خرج المنتخب الإيراني لكرة القدم من بطولة كأس العالم 2026 في 27 يونيو بعد تعادله 1-1 مع مصر، الأمر الذي جعله ينتظر نتائج أخرى لم تكن في صالحه. وأرجع اللاعبون الإقصاء إلى سوء الحظ المتكرر والتحضيرات الصعبة المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وقال القائد مهدي طارمي إن البطولة تحولت إلى كارثة، وإن الفيفا لم يحل المشكلات منذ البداية، بحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز». وأشارت «الجزيرة» إلى أن الفريق أجرى تدريباته في المكسيك وسافر إلى الولايات المتحدة فقط أيام المباريات بسبب المخاوف الأمنية.
وسجل رامين رضائيان هدف التعادل، قبل أن يُلغى هدف متأخر لشجاع خليل زاده بداعي التسلل عبر تقنية الفار. وأُلغيت ثلاثة أهداف إيرانية بالفار خلال مرحلة المجموعات، وهو أعلى رقم سجلته أي منتخب، وفقاً لـ«الجزيرة». وقال المدرب أمير قلعة نوي للتلفزيون الحكومي إنه بدا في بعض الأحيان أن الله ضد الفريق، مشدداً على القيود غير المسبوقة التي فرضت عليه.
وأدلى رضائيان، الذي اختير أفضل لاعب في المباراة، باعتذار عاطفي للجماهير عقب اللقاء. «شعب إيران، نحبكم كثيراً. سامحونا. لا أستطيع قول سوى سامحونا. كل اللاعبين يشعرون بالخجل»، وقال: «لعبنا كرة قدم جيدة جداً، لكنني لا أعرف ما الخطأ فينا. أتمنى أن تحصلوا أنتم الذين تستحقون الأفضل في هذا العالم على ما تستحقونه».
لكن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين ردوا على هذه النداءات بالتأكيد على أن اللاعبين فقدوا الدعم قبل انطلاق البطولة بفترة طويلة. وجاء في رسالة وجهت إلى رضائيان: «لقد خرجتم منذ زمن، منذ اللحظة التي أوليتم فيها ظهوركم لمن فقدوا حياتهم». وأضافت تعليقات أخرى: «هذا ليس منتخباً وطنياً يمثل الشعب»، بحسب ما نقل عن ردود الفعل على الإنترنت.
وذكرت «الجزيرة» أن المنتخب الوطني افتقر للدعم الموحد من الإيرانيين داخل البلاد وفي الشتات للمرة الثانية على التوالي في كأس العالم، بسبب تداعيات الاحتجاجات ضد الجمهورية الإسلامية. وربطت القناة هذا الشعور بما أعقب وفاة مهسا أميني عام 2022. وحضر كثير من اللاعبين تجمعات حكومية بعد الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، مما زاد من التوتر مع شرائح من الجمهور.
وفي المقابل، ألقي القبض على حارس المرمى محمد رشيد مظاهري بعد تأييده للمحتجين عام 2022، كما أضافت «الجزيرة». وأثار الخروج نقاشات أوسع حول انقسام مجتمعي يتجاوز حدود كرة القدم. وكان الاتحاد الإيراني لكرة القدم قد أبدى شكوكه حول المشاركة في البطولة منذ مارس 2026 وسط الصراع الإقليمي، بحسب ما أفادت به «إي إس بي إن».