ذكرت مصادر أمنية أن الاحتيال انكشف إثر بلاغ سري تلقته إدارة التحقيق في الجنسية، التي فتحت تحقيقاً في ملف جنسية المشتبه به. ولد المواطن الكويتي الأصلي عام 1940 وتوفي في 26 أبريل 1970 عن عمر يبلغ 30 عاماً، لكن السجلات أظهرت نشاطاً باسمه بعد مرور زمن طويل على هذا التاريخ. وتبين للمحققين أن المنتحل حصل على بطاقة الهوية المدنية عام 1987 مستغلاً ثغرات في تبادل البيانات بين الجهات الحكومية قبل إتمام الربط الإلكتروني الكامل.
وأكدت إدارة المواليد والوفيات وفاة صاحب الهوية الأصلية قبل أكثر من خمسة عقود حين تواصل معها فريق التحقيق. وعند اعتقاله اعترف المشتبه به بأنه يحمل جنسية خليجية أخرى، وقدم اسمه الحقيقي وتاريخ ميلاده الفعلي الذي يشير إلى ولادته حوالي عام 1960. وتطابقت رخصة قيادة صادرة من بلده الأصلي مع هذه التفاصيل وربطته بسجلات أبنائه.
وأجرى خبراء الطب الشرعي تقييماً للعمر أثبت بشكل قاطع أن الرجل لم يكن يمكن أن يكون ولد عام 1940 كما تظهر وثائقه المزعومة. وحدد الفحص عمره بنحو 66 عاماً، مما يمثل تناقضاً واضحاً مع الملف الرسمي الذي يسجله بعمر 86 عاماً. وعززت هذه الأدلة مع غيرها من الوثائق القضية ضده.
واعتمد التحقيق على أربعة عناصر أساسية كشفت الخدعة مجتمعة وفق المصادر الأمنية. فقد قدم المسؤولون شهادة الوفاة الصادرة عام 1970 دليلاً قاطعاً على أن الهوية توقفت عن الوجود بشكل شرعي منذ زمن بعيد. كما قدموا رخصة القيادة الأجنبية وتقرير الفحص الطبي للعمر والوثائق التي تربط الأبناء بهوية المشتبه به الحقيقية.
وبعد هذه النتائج أحيلت القضية إلى النيابة العامة بتهم تزوير الجنسية والمخالفات المرتبطة. وقررت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية إلغاء الجنسية الكويتية الممنوحة تحت الهوية المزيفة للرجل ولكل الـ20 من معاليه المسجلين. ويعكس هذا الإجراء الجهود المستمرة لمعالجة الشذوذ في منح الجنسية تاريخياً.
وأوضحت المصادر أن مثل هذه الحالات استمرت لسنوات بسبب غياب الروابط الشاملة بين قواعد البيانات الحكومية قبل إدخال نظام الهوية المدنية عام 1986. وأشارت دراسة نشرتها مجلة «نيو لاينز» في أبريل 2026 إلى أن السلطات ألغت أكثر من 71 ألف جنسية بحلول ذلك الوقت ضمن حملة مراجعة شاملة بدأت عام 2024. ووصفت اللجنة التي يرأسها الشيخ فهد يوسف الصباح هذه الإجراءات بأنها ضرورية لحماية سلامة قوانين الجنسية الكويتية.
ويستمر التحقيق في مراجعة الملف الكامل للقضية حتى بعد سريان إلغاء الجنسية. ولم يجرِ أي فحص للحمض النووي في هذه الحالة حتى الآن حسبما أفاد المسؤولون. وشددت السلطات على أن تحسين الروابط الرقمية بين الإدارات يتيح الآن كشف مثل هذه الاحتيالات المخفية طويلاً التي كانت تمر دون اكتشاف سابقاً.