مضت الكويت ثماني سنوات دون سلطة قانونية للاقتراض، ثم حشرت عقداً من الإصلاحات المالية في ثمانية عشر شهراً. وتؤكد طيبة الحميدي أن لهذا النمط اسماً فنياً، وأن الاختبار الأصعب هو ما يتراكم بهدوء في هذه الأثناء.
أمضت الكويت ثماني سنوات دون امتلاك القدرة القانونية على الاقتراض. انتهى قانون الدين العام السابق في عام 2017، وعرقلت البرلمانات المتعاقبة إقرار بديله، فمولت الخزانة نفسها خارج أسواق الدين. ثم انكسر النمط فجأة. رفع قانون التمويل والسيولة في مارس 2025 سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار، أي ثلاثة أضعاف الحد السابق؛ ودخلت ضريبة بنسبة 15% على أرباح الشركات متعددة الجنسيات حيز التنفيذ، ويتوقع أن تدر حوالي 250 مليون دينار سنوياً؛ وفي أكتوبر عادت الدولة إلى الأسواق العالمية بإصدار سند سيادي بقيمة 11.25 مليار دولار جذب طلبات بلغت 28 مليار دولار، تبعه في يوليو إصدار آخر بقيمة 6 مليارات دولار تجاوز الاكتتاب فيه ثلاث مرات. وفي فبراير، وصف صندوق النقد الدولي (IMF) في ختام مشاوراته للمادة الرابعة لعام 2025 الكويت بأنها بدأت انتقالها بعيداً عن دولة الرفاه النفطية.
الاسم الفني للنمط
في يوليو أعطت عالمة سلوك كويتية النمط اسمه الفني. في مقال نشر على لينكدإن، أكدت طيبة الحميدي – مؤسسة المنظمة غير الربحية «لي ولكم» المتخصصة في الثقافة المالية، وعالمة سلوك تدربت في كلية لندن للاقتصاد (LSE)، وحاصلة على جائزة التأثير الاجتماعي في مجلس اللوردات في أبريل – أن الحكومات والمنظمات والأفراد يشتركون في العيب ذاته: التحيز للحاضر، وهي النزعة إلى ترجيح راحة اليوم على حساب عواقب الغد، والتي رسمها الاقتصاديان تيد أودونوغو وماثيو رابين عام 1999. وكتبت أن الاستثمارات الصعبة تؤجل لأن تكاليفها فورية وفوائدها بعيدة، سواء إلى الربع التالي أو الإدارة التالية أو الجيل التالي. وخلاصة قولها موجزة: «تُبنى القدرة قبل اختبارها بزمن طويل».
صندوق النقد الدولي يسوق الحجة ذاتها بلغة الموازنة
إذا أزلنا المصطلحات السلوكية، فإن صندوق النقد الدولي يقدم الحجة نفسها في بنود الميزانية. دعا المديرون التنفيذيون إلى إصلاحات تعزز الاستدامة المالية طويلة الأجل والعدالة بين الأجيال، ويحمل تقرير الموظفين حسابات التأجيل: إذا استمر التوظيف العام بالوتيرة الحالية، فقد يصل بند الأجور في الكويت إلى 45% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050، في دولة تمتلك معظم الأصول الإنتاجية وتوظف تقريباً كل الكويتيين العاملين. كل عام تأخير ينقل هذا العبء إلى الأمام. تستخدم الحميدي عبارة «أنا المستقبل» للدلالة على الطرف الذي يتلقى العواقب، وفي السياق السيادي فإن «أنا المستقبل» هو بند ميزانية.
الجانب الضعيف في الحساب
جانب القدرة في حجتها هو المكان الذي تبدو فيه أرقام الكويت الأضعف. سجل البنك الدولي للكويت درجة 0.56 في مؤشر رأس المال البشري نسخة 2020، أي أن طفلاً يولد في البلاد يمكنه أن يصل إلى 56% فقط من إنتاجيته المحتملة إذا توافرت له الصحة الكاملة والتعليم الكامل كمعيار. انخفضت الدرجة من 0.57 في 2010، وهي دون المتوسط للدول مرتفعة الدخل رغم أن الكويت من أعلى الدول دخلاً في العالم. هكذا تبدو القدرة عندما لا تُبنى قبل موعد الاختبار: فجوة لا تظهر في أي حساب ربع سنوي حتى اللحظة التي تحتاجها فيها. ويتمثل جوابها العملي في «لي ولكم» التي نشرت أول مؤشر ثقافة مالية مُتحقق للشباب الكويتي في مجلة علمية محكمة في ديسمبر، وقدمت نتائجها السلوكية في ورشة عمل بكلية كينغز كوليدج بلندن وكلية لندن للاقتصاد في يونيو.
يستحق الموقف المضاد سماعاً عادلاً
يتمتع الموقف المضاد بقوة ويستحق أن يُسمع: لقد كان التأجيل في متناول اليد. تجاوزت أصول الهيئة العامة للاستثمار تريليون دولار وفقاً لـتقرير Global SWF السنوي 2026، مما يجعلها أقدم صندوق سيادي في العالم ومن أكبرها؛ وسجل الحساب الجاري فائضاً قدر بنسبة 23.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025؛ وسعرت دفاتر السندات مخاطر الكويت ببعض أدنى الفروقات التي حققتها دولة ناشئة على الإطلاق كما قالت وزارة المالية. دولة تمتلك مثل هذه المخزونات يمكنها الانتظار بعقلانية. لكن هذه المخزونات لا تستطيع تحويل نفسها إلى قدرات في لحظة الاختبار. تريليون دولار يمكنه تمويل نظام تعليمي لجيل كامل، لكنه لا يستطيع إنتاج الخريجين في الربع الذي يُطلبون فيه، ولم يمنع مؤشر رأس المال البشري من التحرك في الاتجاه الخاطئ.
نوع مختلف من الاختبار
تختتم الحميدي مقالها بسؤال حول ما إذا كانت قرارات اليوم تنقل قدرة أم مجرد عواقب. أجاب الاندفاع الإصلاحي الذي استمر 18 شهراً على النصف المالي من هذا السؤال، ومنحته دفاتر الطلبات تقييماً سخياً. أما النصف الآخر – التعليم والمؤسسات والمرونة المالية والثقة – فيتراكم على مدار عقد زمني لا يسرعه أي إصدار سندات. أثبتت الكويت أنها تستطيع التحرك بسرعة عندما يأتي الغد مبكراً. أما الاختبار الذي تصفه فهو ما إذا كانت ستتحرك مبكراً الآن باختيارها.