أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف تفاصيل عملية كبرى لمكافحة المخدرات أجريت في اليوم السابق وتُعد الأكبر في تاريخ الكويت. أسفرت المداهمة عن ضبط نحو خمسة أطنان من المسحوق الخام المستخدم في تصنيع الليريكا إلى جانب ما يقارب أربعة ملايين كبسولة جاهزة للتوزيع وموقع إنتاج مجهز تجهيزاً كاملاً يحتوي على آلات للتعبئة والتغليف. وأوضح الوزير أن القيمة السوقية للمضبوطات بلغت 150 مليون دينار كويتي أي نحو 486 مليون دولار وذلك ضمن جهود أمنية مكثفة حالت دون وصول المواد إلى السوق المحلية.
وأدلى الشيخ فهد اليوسف بهذا الإعلان خلال حفل اختتام الحملة الوطنية للتوعية بمخاطر المخدرات. ووصف الحملة بأنها أكثر من مجرد مبادرة توعوية بل هي رسالة جماعية مفادها أن حماية شباب البلاد واجب مشترك يتحمله المجتمع بأسره. وأضاف الوزير أن أخطار هذه المواد لا تقتصر على المستخدمين أنفسهم بل تتهدد الأسر والمجتمعات بأكملها ومستقبل الأمة على المدى البعيد.
وفككت العملية مصنعاً متكاملاً متخصصاً في إنتاج الليريكا ربطته السلطات بجهود منظمة لإغراق السوق المحلي بهذا المخدر المؤثر على النفس. وأشار الشيخ فهد اليوسف إلى أن العثور على المواد الخام والكبسولات الجاهزة إلى جانب معدات التصنيع يكشف حجم شبكة التوزيع التي كانت تُعد. ويضع تقييم وزارة الداخلية هذا الضبط في مقدمة كل عمليات المصادرة السابقة المسجلة في البلاد.
ويتجاوز هذا الإجراء عمليات سابقة كبيرة الحجم منها مداهمة نفذتها وزارة الداخلية عام 2023 أوردتها صحيفة «ذا ناشونال» وأسفرت عن ضبط نصف طن من مسحوق الليريكا و15 مليون حبة بقيمة 30 مليون دينار من موقع قرب الحدود السعودية. وذكرت الصحيفة ذاتها أن تلك القضية السابقة تورطت فيها شبكة دولية كانت تهرب المادة مسحوقاً من الصين ثم تحولها إلى أقراص داخل الكويت. لذا يمثل ضبط الـ150 مليون دينار الحالي زيادة خمسة أضعاف في القيمة المقدرة مقارنة بذلك الرقم السابق.
وواصلت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الضغط المنتظم على طرق التهريب في السنوات التالية حيث سجل تقرير موجز للعمليات عام 2024 عدة ضبوط لليريكا والكبتاغون ومواد نفسية أخرى عبر المنافذ الجوية والبحرية والبرية. وأدت تلك الإجراءات السابقة – التي عزتها تقارير الصحافة المحلية إلى توجيهات من مسؤولين كبار بالوزارة – إلى اعتقالات وإخراج ملايين الحبوب وكيلوغرامات من المسحوق من التداول. وكرر الشيخ فهد اليوسف التأكيد على أن مكافحة المخدرات تعد أولوية عليا للوزارة.
وتُعد الليريكا المعروفة كيميائياً باسم بريجابالين مادة خاضعة للرقابة تُوصف لعلاج بعض الحالات العصبية غير أنها تخضع لتنظيم صارم في الكويت بسبب إمكانية إساءة استخدامها كمخدر ترفيهي. وقد أبرز إعلان الوزير الثلاثاء يقظة مستمرة للأجهزة الأمنية التي وسعت تعاونها مع الجمارك والشركاء الدوليين لاعتراض مثل هذه الشحنات قبل دخولها السلسلة الإمدادية المحلية. وتم تأمين كل المواد المضبوطة والمعدات المرتبطة بها لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.