ألغت محكمة الاستئناف برئاسة القاضي إبراهيم العبيد حكما صادرا عن محكمة أول درجة كان قد قضى بسجن مواطن مدى الحياة بتهمة اغتصاب قاصر. وأسفر الحكم عن تبرئة كاملة للمتهم عقب مراجعة وثائق القضية ومرافعات الجانبين وفق ما أفادت به الهيئة القضائية. وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى المواطن تهمة اغتصاب الفتاة داخل شقته الأمر الذي أدى إلى محاكمته وإدانته ابتدائيا.
أبلغت الضحية المزعومة المحققين بأن المتهم انتزع عذريتها وفق السجلات الصادرة عن النيابة العامة. وأفاد شاهد كان صديقا للمتهم بأنه كان موجودا في الشقة حينما اتصل المتهم بصديقته التي وصلت في الثالثة فجرا برفقة ابنة عمها. ورأى الشاهد المتهم يحاول تهدئة الفتاة التي أصرت على الرحيل مع ابنة عمها قبل أن توجه الاتهام وفق الشهادة المقدمة إلى المحكمة.
وقال الشاهد إن الفتاة أخبرته عند سؤالها عن سبب المغادرة بأن المتهم اغتصبها وهذه التفصيلة أدرجت في ملفات القضية التي راجعتها المحكمة العليا. وأكد المحامي علي العلي ممثل المتهم أمام المحكمة أن الاتهام خبيث ولا أساس له قانونيا إذ لا تقدم الوثائق المقدمة أدلة جوهرية. وأشار المحامي إلى أن الضحية أبلغت عن الاغتصاب المزعوم بعد يومين فقط من الحادث بينما أسفرت التحقيقات عن نتائج غير حاسمة ونفى المتهم التهمة منذ البداية.
وقضت المحكمة العليا لصالح المتهم بعد تحليل دقيق للوثائق والمرافعات المقدمة من الطرفين وفق الحكم الصادر عن القاضي إبراهيم العبيد. وألغى هذا القرار عقوبة السجن المؤبد بعد أن أعادت هيئة الاستئناف النظر في أقوال الضحية إلى جانب رواية الشاهد والنتائج الطبية الشرعية. وطبقت محكمة الاستئناف المعايير الواردة في قانون الإجراءات الجزائية التي تتطلب إثباتا قاطعا للإدانة في مثل هذه القضايا وهو ما أبرزته المحكمة في حكمها.
وأبرز المحامي علي العلي غياب الأدلة المؤيدة خلال الإجراءات وهو ما قبلته محكمة الاستئناف أساسا للبراءة وفق ما عرضه الدفاع. وكانت النيابة العامة قد باشرت الاتهامات بناء على الشكوى الأولية والفحص الطبي لكن المحكمة العليا وجدت هذه العناصر غير كافية بعد التدقيق الإضافي. وتظهر سجلات القضية أن تسلسل الأحداث داخل الشقة لعب دورا مركزيا في التقرير النهائي الذي اتخذته الهيئة القضائية.
وتختتم البراءة المسار القانوني للمواطن بعد الإجراءات متعددة المراحل التي بدأت بتقديم النيابة العامة للقضية ومرت عبر المحاكم الدنيا ومحكمة الاستئناف. ورأت هيئة القاضي إبراهيم العبيد في تأخير الإبلاغ يومين ووصف الشاهد لمغادرة الفتاة عوامل تقوض الإدانة الأصلية وفق القرار الصادر. وقد وجهت مراجعات الأدلة المماثلة أحكاما أخرى داخل النظام القضائي الكويتي تماشيا مع المتطلبات الإجرائية للاتهامات المتعلقة بالاعتداء الجنسي على القاصرين.