وفقاً لبيان صادر عن مكتب الخارجية والكومنولث والتنمية البريطاني، عقد الاجتماع الثاني والعشرون لمجموعة التوجيه المشتركة بين المملكة المتحدة والكويت في لندن يوم 23 أكتوبر، برئاسة مشتركة من هاميش فالكونر وكيل وزارة الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى جانب نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح. وأكد الاجتماع على العلاقات التاريخية العميقة بين البلدين مع تحديد إجراءات ملموسة لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن الإقليمي. وناقش الوزراء استراتيجياتهما الصناعية وآفاق التدريب العسكري المشترك وفرص توسيع الشراكات التنموية في دول ثالثة بالإضافة إلى استعراض الوضع في فلسطين.
وأشار بيان المكتب إلى أن الاجتماع شهد توقيع مذكرتي تفاهم؛ تركز الأولى على التعاون في مجال الرعاية الصحية لتطوير النظم الصحية والتدريب المهني. أما الثانية فتتعلق بالمسح الهيدروغرافي، وهي خطوة من المتوقع أن تعزز الأمن البحري وسلامة الملاحة في المناطق ذات الاهتمام المشترك. وتعكس هذه الاتفاقيات جهداً متعمداً لتحويل الحوار رفيع المستوى إلى مبادرات ثنائية عملية تقدم فوائد ملموسة في كل من المجالات المدنية والأمنية.
ووفق تقييم حكومي بريطاني، فإن آلية مجموعة التوجيه المشتركة التي أُنشئت عام 2012 ما زالت تعمل كمنصة وزارية رئيسية لتوجيه العلاقات بين بريطانيا والكويت. وقد رفع البلدان مستوى الشراكة إلى إطار الشراكة الاستراتيجية الكاملة عام 2023 مع إطلاق حوار استراتيجي أولي يهدف إلى مواءمة السياسات في مجالات الدفاع والأمن والتجارة والتبادل الثقافي. ويشكل اجتماع الخميس جزءاً من هذا الهيكل المستمر من خلال التركيز على نتائج عملية تلبي المتطلبات الإقليمية المتغيرة.
وتظهر أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بلغ معدلاً قدره 20 مليون برميل يومياً في عام 2024 أي ما يعادل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية. وتؤكد هذه الأحجام على الدور المركزي للممر المائي في أمن الطاقة الدولي وتفسر سبب تأكيد الحكومتين مراراً على ضرورة عمله دون عوائق. ويهدف اتفاق المسح الهيدروغرافي الذي وقّع خلال الاجتماع إلى تعزيز الوعي بالمجال البحري وتأمين المرور الأكثر أماناً في هذه المياه الحساسة استراتيجياً.
ولعبت المملكة المتحدة دوراً محورياً في تحرير الكويت عام 1991 حيث ساهمت بنحو 35 ألف جندي في التحالف الدولي الذي أنهى الاحتلال العراقي. وفي العقود التي تلت ذلك حافظ البلدان على تعاون دفاعي وثيق من خلال تمارين مشتركة منتظمة منها تمارين «محارب الصحراء» المتكررة التي تعزز التوافق بين قواتهما المسلحة وفق تقارير دفاعية ثنائية. وقد أُكملت هذه الروابط العسكرية الطويلة الأمد ببرامج تدريبية ومناصب ارتباط تحافظ على انخراط العناصر الكويتية في المؤسسات العسكرية البريطانية.
وقد بنت الزيارات الرفيعة المستوى اللاحقة من جانب مستشاري الدفاع البريطانيين مباشرة على التفاهمات التي تم التوصل إليها في أكتوبر حيث ركزت المناقشات على تنسيق الدفاع الجوي والصاروخي فضلاً عن حرية الملاحة وفقاً لبيانات صادرة عن السفارة البريطانية في الكويت. ويظهر نمط التواصل الأولوية التي يوليها العاصمتان للحفاظ على الاستقرار حول الممرات البحرية الحيوية وسط الظروف الإقليمية المتقلبة. ويواصل المسؤولون استكشاف سبل إضافية للعمل المشترك من شأنها تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي أُرسيت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.