أدان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بشدة الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت البحرين والكويت خلال الساعات الماضية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية. وأعرب الوزير عن التضامن الكامل من الحكومة الإيطالية مع البلدين، مؤكدا ضرورة تجنب أي تصعيد قد يهدد الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مؤخرا. وأضاف تاياني أن إيطاليا ملتزمة بحرية الملاحة في مضيق هرمز وبتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقصر وقت ممكن.
وبنى البيان الصادر في 28 يونيو على مكالمة هاتفية سابقة جرت بين رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، كما أعلنت الحكومة الإيطالية في مايو. وخلال تلك المكالمة أعربت ميلوني عن تضامنها مع الكويت إزاء ما وصفته بالهجمات الإيرانية غير المبررة، فيما تلقت شكر الأمير على أنظمة الدفاع التي قدمتها إيطاليا. واتفق الزعيمان على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، مع استكشاف السبل الكفيلة بحل الأزمة الخليجية الأوسع.
وركزت المناقشات الثنائية أيضا على التعاون الاقتصادي، إذ أكد الجانبان نيتهما توسيع الاستثمارات المتبادلة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بحسب البيان الحكومي الإيطالي. وحصل اتفاق التعاون الدفاعي بين إيطاليا والكويت، الذي وقع في روما يوم 13 يناير 2026، على الموافقة الرسمية بموجب المرسوم بقانون رقم 60 لعام 2026، كما أفادت الجريدة الرسمية الكويتية. وتتيح الاتفاقية تبادل الخبرات العسكرية وبرامج التدريب والتعاون في تكنولوجيا المعلومات لمصلحة البلدين.
وعززت الشركات الإيطالية روابطها في الصناعات الدفاعية مع الكويت، كما أشارت وزارة الدفاع في إعلانات ذات صلة. ووقعت شركة ليوناردو عقدا تبلغ قيمته نحو 320 مليون يورو لتوريد أنظمة إدارة القتال ومدافع سوبر رابيد عيار 76 ملم مزودة بذخائر موجهة ورادارات كرونوس البحرية لسفن الدورية الساحلية الكويتية، بحسب بيانات الشركة. وسيتم تجهيز السفن التي بنتها شركة أبوظبي لبناء السفن بهذه الأنظمة، مما يعمق دمج التكنولوجيا الإيطالية في القدرات البحرية الكويتية.
ويحمل تأكيد الدعم للممرات البحرية الآمنة أهمية خاصة لأمن الطاقة الإيطالي، كما جاء في ورقة موقف أصدرها رئيس كونفيتارما ماريو زانيتي في سبتمبر 2026. واستوردت إيطاليا في 2025 نحو 14.3 مليون طن من منتجات الطاقة من دول الخليج الفارسي، وهو ما يمثل أكثر من 13% من إجمالي واردات الطاقة للبلاد، وجميعها وصل عبر البحر، بحسب تقرير جمعية الصناعة البحرية. ودعا زانيتي إلى احتمال نشر وحدات بحرية إيطالية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز لحماية حركة السفن التجارية والحفاظ على الممرات البحرية المفتوحة.
وظلت وزارة الخارجية تؤطر الكويت على الدوام كشريك استراتيجي داخل منطقة الخليج الأوسع، مشددة على الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية التي تطورت على مدى عقود. ووصف السفير لورنزو موريني في تصريحات منفصلة نقلتها القنوات الدبلوماسية الإيطالية دول مجلس التعاون الخليجي بأنها ضرورية للاستقرار الإقليمي والتجارة والاستثمار. وتتفق هذه المواقف مع مشاركة إيطاليا في عمليات بحرية أوروبية تهدف إلى حماية الشحن التجاري في المياه المجاورة مثل البحر الأحمر.
وناقش تاياني مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح الصباح فرص التعاون المستقبلية، كما أضافت الوزارة. وتناولت المباحثات أزمة الشرق الأوسط ومخاطر الحصار على مضيق هرمز وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، مع الإشادة بدور الكويت الوسيط في احتواء التصعيد. كما شكرت إيطاليا الكويت على انضمامها إلى تحالف روما الخاص بالوصول إلى الأسمدة والأمن الغذائي عبر المضيق.