أطلقت إدارة التحقيق في الجنسية تحقيقها بعد رصد أنماط سفر غير معتادة تتعلق بزوجة مواطن كويتي مسجل ينحدر أصله من اليمن. غادرت المرأة الكويت مع أبناء الزوجين مستخدمة وثائق صادرة عن دول خليجية في رحلة إلى دولة أخرى بعد 4 أشهر من مغادرة الزوج. لاحظ المحققون أن أسماء الأطفال الأولى تطابقت تماماً مع تلك المدرجة في سجلات الجنسية الكويتية رغم اختلاف الهويات المذكورة في جوازات السفر.
دفع هذا الاكتشاف إلى إجراء تدقيق شامل لتواريخ الميلاد وسجلات المغادرة وبيانات العائلة، أكد أن المسافرين هم أنفسهم الأشخاص المسجلون في الملف الكويتي. يبدو أن الرجل البالغ 57 عاماً استخدم هويته الخليجية البديلة لمغادرة البلاد حتى لا يظهر اسمه الكويتي في سجلات المغادرين. يعتقد المسؤولون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إخفاء تحركاته والحفاظ على مظهر الجنسية الشرعية.
استدعت السلطات في وقت لاحق ما يُدعى إخوة الرجل الكويتيين، فنفوا وجود أي صلة عائلية وفقاً لنتائج الإدارة. قورنت عينات الحمض النووي التي جُمعت سابقاً من الرجل مع عينات الإخوة المزعومين في قسم الأدلة الجنائية، وأظهرت النتائج عدم وجود صلة بيولوجية. كذلك غاب اسم الرجل عن قائمة ورثة والده الكويتي المزعوم، مما عزز من ثبوت حالة الاحتيال.
قررت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية حرمان الرجل وجميع الـ36 من تابعيه من الجنسية الكويتية بعد تجميع الأدلة من سجلات السفر وأقوال العائلة وفحوصات الحمض النووي ووثائق الميراث. أُحيلت القضية بكاملها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية. أكدت الإدارة أن مثل هذه الحالات تبرز دقة المراجعات المستمرة لسلامة الجنسية.
أوضح مصدر مشارك في التحقيق أن القضية أثبتت «أنه لا توجد جريمة مثالية، إذ يترك الجاني دائماً خطأ أو أثراً ما». وأضاف المصدر أن محققي الجنسية تابعوا كل خيط لربط التفاصيل المتناثرة، وهذا النهج مكنهم من مقارنة سجلات العائلة بحركات السفر بفعالية.
كثفت الكويت في السنوات الأخيرة جهود التحقق من الجنسية ضمن حملة وطنية ضد الحصول عليها بطرق احتيالية. ذكرت «غلف نيوز» قضية منفصلة لكنها مرتبطة كشفت فيها السلطات عن مخطط تزوير امتد على مدى 5 عقود وأثر في 264 شخصاً باستخدام أساليب تحقيقية مشابهة شملت تحليل الحمض النووي. تعكس هذه الإجراءات مبادرات حكومية أوسع للحفاظ على سلامة سجلات الجنسية في البلاد.
يبرز الملف الحالي أهمية الربط بين مصادر البيانات المتعددة في كشف الهويات المخفية، خاصة تلك المتعلقة بالجنسيات الخليجية والأصول اليمنية التي برزت في نزاعات سابقة حول الجنسية. يؤثر قرار اللجنة في شبكة عائلية كبيرة تضم 22 طفلاً مرتبطين مباشرة بالرجل. يواصل المسؤولون ملاحقة مثل هذه المخالفات ضمن الجهود المتواصلة لتطبيق القانون.