أكد سفير الهند لدى الكويت على إمكانية زيادة الاستثمارات الكويتية في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات وتصنيع الأغذية في الهند، في وقت تعمل فيه البلدان على توسيع التعاون الاقتصادي خارج نطاق تجارة الطاقة التقليدية. ووفقاً لوزارة الشؤون الخارجية، ناقش الجانبان هذه المجالات بشكل موسع خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء نارندرا مودي إلى الكويت في ديسمبر 2024، والتي أسفرت عن بيان مشترك يرحب بمشاركة الكويت في المشاريع الهندية. وأشارت تقديرات الوزارة إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ 9.57 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2025-26، حيث ساهمت الصادرات الهندية من الحبوب والمجوهرات والمركبات والمعدات الكهربائية والآلات بمبلغ 1.65 مليار دولار. وتظل الكويت مورداً رئيسياً للنفط الخام والغاز البترولي المسال إلى الهند، حيث تمثل نحو 3.5 بالمئة من احتياجات الأخيرة من الطاقة.
وأفادت الوزارة بأن اللجنة المشتركة للتعاون التي أُنشئت في ديسمبر 2024 تشرف الآن على سبع مجموعات عمل مشتركة جديدة، من بينها مسارات مخصصة للتجارة والاستثمارات والزراعة والأمن الغذائي. وعقد الاجتماع الافتتاحي لمجموعة تعاون الاستثمار افتراضياً في سبتمبر 2025، تلاه جلسات حول التجارة والثقافة والأمن الغذائي حتى منتصف 2026. وقد ركزت هذه المنتديات على تبادل الوفود التجارية وتعزيز الروابط بين الجهات المعنية بالاستثمار في البلدين. وأشارت الوزارة إلى أن المفاوضات بشأن معاهدة استثمار ثنائية تسير بوتيرة متسارعة لدعم هذه التدفقات.
وقد التزمت مؤسسات كويتية منها الهيئة الكويتية للاستثمار ومؤسسة التأمينات الاجتماعية العامة بأكثر من 30 مليار دولار في أسواق رأس المال الهندية والعقارات واللوجستيات والضيافة، وفقاً لبيانات الوزارة. ويحافظ مقاولون هنديون مثل لارسن آند توبرو وأفكونس إنفراستراكتشر وكي إي سي إنترناشونال على حضور بارز في الكويت، حيث ينفذون مشاريع في الطرق ونقل الطاقة والبنية التحتية المتعلقة بالنفط. وذكرت الوزارة شركات تكنولوجيا هندية إضافية منها تي سي إس وإنفوسيس وتيك ماهيندرا بأنها نشطة من خلال شراكات محلية، تساهم في البنية التحتية الرقمية والخدمية للكويت.
وحظي التعاون في مجال الأمن الغذائي بزخم خاص، إذ أعرب الجانب الكويتي عن اهتمامه بحدائق الأغذية والمرافق المعالجة الهندية خلال قمة 2024، كما أظهر البيان المشترك. وتقدم الهند، بوصفها واحدة من أكبر المنتجين الزراعيين في العالم، حجماً وتكنولوجيا يمكن أن تساعد في تنويع مصادر الإمداد الكويتية مع فتح قنوات تصدير للمنتجين الهنود. ومن المتوقع أن تحول مجموعة العمل المشتركة الجديدة حول الزراعة والأمن الغذائي، التي عقدت اجتماعها في يوليو 2026، هذه النوايا إلى مقترحات استثمارية ملموسة.
وتشكل اللوجستيات والبنية التحتية نقطة محورية أخرى نظراً لدفعة رؤية الكويت 2035 لتطوير الموانئ وشبكات السكك الحديدية والمناطق الاقتصادية. وتشير سجلات الوزارة إلى أن الشركات الهندية نفذت عدة عقود ذات صلة في الكويت، تتراوح بين تحديث الموانئ ومكونات المدن الذكية. وقد شجعت الحكومتان على مشاركة القطاع الخاص في هذه المجالات، حيث وجه البيان المشترك لديسمبر 2024 السلطات إلى تحديد مشاريع محددة مناسبة للمشاريع المشتركة أو التمويل الكويتي.
وتعكس تعليقات السفير الأخيرة الزخم المستمر الناتج عن زيارات رفيعة المستوى متعددة، منها زيارة وزير الشؤون الخارجية إس جايشانكار إلى الكويت في يوليو 2026، كما ذكرت الوزارة. وقد شملت هذه الجهود أيضاً نقل التكنولوجيا والتعاون في مجال الرعاية الصحية والطاقة المتجددة، مما يوسع جدول الأعمال الثنائي. ويواصل مسؤولون من الجانبين الاجتماع في إطار مجموعات العمل المشتركة لمتابعة التقدم في مجالات الاستثمار المحددة.