أكد وزير العدل ناصر السميط أن القانون الجديد الذي ينشئ محاكم اقتصادية في جميع مراحل التقاضي الثلاث يمثل نقلة نوعية كبيرة للنظام القضائي الكويتي في التعامل مع القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بدعم فني متخصص. وأوضح الوزير أن دوائر متخصصة تضم ثلاثة قضاة في كل منها ستعمل في محاكم الدرجة الأولى والاستئناف والتمييز، وتختص حصراً بالمنازعات المتعلقة بالبنوك وأسواق المال والشركات والمساهمين والاستثمار الأجنبي والشراكات بين القطاعين العام والخاص وحماية المنافسة والعلامات التجارية والبراءات والمناقصات العامة الكبرى التي تتجاوز قيمتها 100 ألف دينار. ويضيف هذا الإطار مكتباً لتحضير القضايا لضمان اكتمال الوثائق قبل المحاكمة، إلى جانب مسار تسوية إلزامي ينتج اتفاقات قابلة للتنفيذ في حال نجاحه، وفق التفاصيل التي أُعلنت عقب جلسة مجلس الوزراء. ويهدف هذا النهج إلى تقليل أمد البت في القضايا مع الحفاظ على الضمانات الإجرائية.
وأشار السميط إلى أن التشريع يولي أولوية للتحول الرقمي من خلال منصة تقاضٍ إلكترونية وملفات قضائية رقمية وقاعدة بيانات للأحكام وروابط إلكترونية مباشرة لتنفيذ الأحكام مع البنوك وإدارة التسجيل العقاري ووزارة التجارة والصناعة. ويحصل قضاة التنفيذ على صلاحيات تجميد الحسابات وفرض حظر السفر وإصدار أوامر احترازية وإجراء مزادات إلكترونية عند تأخر المدينين عن السداد أو إخفاء الأصول، حيث يؤدي الاعتراض الأول إلى تعليق الإجراء تلقائياً بينما تتطلب الاعتراضات اللاحقة موافقة المحكمة. وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من جهد أوسع لتحديث إجراءات التنفيذ ودمج التكنولوجيا في كل مراحل العملية القضائية.
وتحدد الحدود القيمية درجة نهائية الأحكام بموجب القانون، إذ تكون القرارات نهائية في الدرجة الأولى للمطالبات التي لا تتجاوز 10 آلاف دينار، وفي مرحلة الاستئناف حتى 30 ألف دينار، فيما تتولى دائرة التمييز القضايا ذات القيم الأعلى أو النزاعات حول الاختصاص أو الأحكام المتضاربة، كما أشار الوزير. وتبلغ آجال الطعن 30 يوماً لتقديم طلبات التمييز العادية و15 يوماً للأمور المستعجلة و10 أيام لأوامر العريضة. ويدخل القانون كاملاً حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2027، وبعدها سيصدر وزير العدل اللوائح التنفيذية اللازمة لتنظيم العمل.
ويأتي هذا الإقرار بعد إعلان السميط عام 2025 عن أكبر مبادرة إصلاح قضائي في تاريخ الكويت، والتي شملت مراجعة قوانين متعددة لتقليل التراكمات واستخدام الأدوات الرقمية لتعزيز الوصول إلى العدالة. أما قانون تنظيم القضاء المرافق فيضع معايير واضحة لاختيار القضاة وترقيتهم وتقييمهم لضمان الكفاءة والنزاهة، مع تحديد مدة المناصب الإدارية العليا بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لتحقيق دوران أفضل. كما ينشئ لجنة توحيد المبادئ في محكمة التمييز تكون قراراتها ملزمة لجميع المحاكم، مما يقلل من التناقضات في التفسيرات القانونية.
وقامت الكويت بتعديل قانون الاستثمار الأجنبي المباشر عام 2024 للسماح للشركات الأجنبية بفتح فروع مستقلة دون وكيل محلي، وفق تقرير BTI 2026 حول الكويت. وحصلت الكويت في تقييمات البنك الدولي ضمن سلسلة Doing Business على درجة 61.4 في تنفيذ العقود، مما يبرز التأخيرات التي أثرت على ثقة الأعمال مقارنة بأسواق الخليج الأخرى. وتسعى المحاكم المتخصصة إلى معالجة هذه المشكلات المزمنة من خلال تركيز الخبرات وتبسيط الإجراءات في القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
وسيقوم مكتب متخصص لتسوية المنازعات والمصالحة بفحص القضايا قبل إحالتها إلى المحكمة باستثناء المسائل العاجلة، وعليه أن يسعى للتسوية خلال 15 يوماً أولية يمكن للأطراف تمديدها حتى ثلاثة أشهر إجمالاً، حسبما أظهر ملخص القانون المنشور. وتنتقل القضايا غير المحلولة إلى مكتب التحضير للإخطارات والتوثيق قبل المراجعة القضائية. كما ستتولى الدوائر المنازعات التنفيذية الموضوعية ذات الصلة والعقود الإدارية التي تلبي معايير القيمة المحددة.