سجل تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة للأخبار الرقمية لعام 2026 انخفاض الثقة في الأخبار في 29 سوقاً من أصل 48 سوقاً شملها الاستطلاع ليبلغ المتوسط العام 37% وهو أدنى مستوى مسجل منذ بدء المتابعة في 2015. وارتفعت المخاوف حيال الأخبار المزيفة بأربع نقاط مئوية لتصل إلى 62% في المتوسط مع زيادات تجاوزت خمس نقاط في 11 سوقاً وفقاً لبيانات المعهد. وتعكس هذه النتائج تراجعاً أوسع في الثقة بالمؤسسات وسط الضغوط السياسية وتغير أنماط الاستهلاك التي تفضل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو على المؤسسات التقليدية.
أصدرت الأمم المتحدة تقريراً في 24 سبتمبر 2026 يتناول كيف خفض الذكاء الاصطناعي التوليدي تكلفة إنتاج المحتوى المضلل وزاد من حجمه بما يبدو مقنعاً للمستخدمين. وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ألا يُبنى الذكاء الاصطناعي على التهويل أو المعلومات المضللة مضيفاً «نحن بحاجة إلى حقائق يمكننا الثقة بها ومشاركتها عبر البلدان والقطاعات مع ضجيج أقل ومعرفة أكثر». ووجد التقييم أن خوارزميات المنصات الرقمية غالباً ما تعطي الأولوية للتفاعل على حساب الدقة مما يعزز الادعاءات الكاذبة ويعمق عجز الثقة.
لاحظ تقييم معهد رويترز أنه في حين انخفضت الثقة العامة بقيت الثقة في العديد من العلامات الإخبارية المعروفة أكثر استقراراً مقارنة بالفئة الأوسع. وتظهر أرقام المعهد أن وسائل التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسجل مستويات ثقة أقل بكثير من وسائل الإعلام التقليدية. وساهم هذا التحول في عادات الاستهلاك في استمرار تآكل الثقة وفق الاستطلاع السنوي.
أشار متخصصون في الإعلام إلى أن إجراءات التحقق وشفافية المصادر أدوات حيوية للحفاظ على المصداقية في بيئة غارقة بالمحتوى الاصطناعي. وأبرز تحليل الأمم المتحدة أن الإجراءات الوقائية الحالية لم تواكب قدرات الذكاء الاصطناعي مما دفع إلى دعوات لتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات التكنولوجية والمجتمع المدني. وخلص تقرير أولي صادر عن لجنة خبراء في يوليو 2026 إلى أن التدابير القائمة لا تزال غير كافية مع التطور السريع للأدوات التوليدية.
وعقدت جلسات الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من عام 2026 لجمع أصحاب المصلحة ومعالجة فجوات نزاهة المعلومات على ما أفادت به الأمم المتحدة. كما أشارت بيانات معهد رويترز إلى انخفاض الاهتمام بالأخبار بمتوسط 13 نقطة مئوية عبر الأسواق منذ 2021 مع تراجعات أشد في أجزاء من أوروبا. وقد دفعت هذه الاتجاهات منظمات الأخبار إلى التشديد على التدقيق الدقيق للحقائق والإسناد الواضح من أجل إعادة بناء ثقة الجمهور.
وفي الولايات المتحدة قال 25% فقط من المستطلعين إنهم يثقون بالأخبار في معظم الأحيان وفق الاستطلاع لعام 2026 في حين سجلت عدة دول أوروبية انخفاضات مزدوجة الرقم في مستويات الثقة. وخلص التقريران إلى أن التأثير المشترك لتراجع الثقة المؤسسية والاضطراب التكنولوجي قد زاد من تحديات العاملين في الصحافة. وشدد كل من معهد رويترز وتقييم الأمم المتحدة على ضرورة العمل المنسق لحماية منظومات المعلومات من مزيد من التفتت.