قررت محكمة الاستئناف الأسرية سحب حضانة طفلين من والدتهما ونقلها إلى والدهما، بعد أن خلصت إلى أن أسفارها المتكررة إلى الخارج لأغراض سياحية تركت الأطفال مع آخرين وأدت إلى غيابات مدرسية مطولة متعددة دون مبرر. وأصدرت المحكمة قرارها في 24 يونيو 2026، معتبرة أن سلوك الأم لم يف بالمتطلبات القانونية والعملية للحاضن.
وقالت المحامية حوراء الحبيب، التي تولت الدفاع عن الأب، إن الظروف أثبتت عجز المرأة عن الوفاء بمسؤولياتها وأثرت سلباً على رفاهية الأطفال واستقرارهم وتقدمهم الدراسي. وفي أسباب حكمها المفصلة أوضحت المحكمة أن الحضانة لا تقتصر على توفير المسكن بل تشمل الرعاية المباشرة والمستمرة والتربية السليمة والإشراف والاهتمام، إضافة إلى العاطفة والدعم النفسي اللازمين لنمو الطفل الصحي على الصعيدين النفسي والاجتماعي. كما أشارت إلى عدم تقديم أي دليل على عدم أهلية الأب لتولي الحضانة، وعدم تقدم أي من الأقارب الإناث المؤهلات قانوناً بأي مطالبة.
وأضافت الحبيب أن الأم غالباً ما تسافر دون اصطحاب أطفالها، مما تسبب في تلك الغيابات المدرسية التي تكشف عدم صلاحيتها لهذا الدور، مؤكدة أن بقاء الأطفال في حضانتها لن يخدم مصالحهم العليا. وقد شكلت حجج المحامية الأساس الذي استند إليه الاستئناف الناجح لتغيير الترتيب السابق.
يعكس هذا الحكم اتجاهاً راسخاً في قانون الأحوال الشخصية الكويتي يضع حاجة الطفل إلى الرعاية الأبوية المستقرة والمستمرة في المقدمة. وقد أوردت «غلف نيوز» قراراً مشابهاً صدر عام 2024 خسرت فيه أم حضانة أولادها بسبب سفرها المتكرر، كما أعلنت المحامية غادة البحدي استناداً إلى محكمة الأسرة الاستئنافية. وتظهر مثل هذه الأحكام أن الغيابات الأبوية المتكررة تعد ضارة بموجب الأنظمة المحلية.
وبحسب الممارسات السائدة في المحاكم الأسرية الإقليمية، يمكن أن يؤثر السفر المتكرر أو الغيابات الطويلة التي تعيق رعاية الأطفال واستقرارهم على قرارات الحضانة. ويعتمد النظام القضائي الكويتي، الذي يطبق قانون الأحوال الشخصية، على تقييم كل قضية وفق قدرتها على ضمان استمرار تعليم القاصر ورعايته النفسية. وفي هذه الحالة ساعد غياب أي مطالب مضادة من الأقارب الآخرين في تسهيل نقل الحضانة بسرعة.
ويؤكد القرار أن على الحاضن الحفاظ على مشاركة مباشرة في حياة أبنائه، خاصة في الشؤون الدراسية والإشراف اليومي. وقد أصبحت المحاكم الأسرية أكثر دقة في فحص سجلات الحضور وأنماط السفر عند النظر في تعديل اتفاقيات الحضانة. ويسهم محامون مثل الحبيب بدور أساسي في تقديم الأدلة التي تبرز الخروج عن هذه المعايير.