ألحقت الحرب الإقليمية أضراراً بالغة بقطاع السفر والسياحة الكويتي، وأوقفته مؤقتاً، مع خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات خلال الأيام العشرة الأولى، وفق ما أبلغ به الخبراء «عرب تايمز» في 11 مارس 2026.
وقال محمد المطيري إن 650 شركة محلية تتكبد خسائر يومية نتيجة تعليق الرحلات، بينما أشار سلطان الجزاف إلى أن الخسائر السياحية المتوقعة في دول مجلس التعاون الخليجي تتجاوز 10 مليارات دولار، مع إيرادات خليجية سنوية قبل الحرب بلغت 195 مليار دولار حسب بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة.
وأوضح المطيري لـ«عرب تايمز» أن 650 شركة سفر وسياحة محلية تتحمل خسائر يومية بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة الكويت، بدءاً من تعليق الرحلات لحماية الجمهور. وأكد أن قطاع السياحة يعاني من الركود أيضاً، وهو أمر ينطبق على باقي دول الخليج حيث توقفت الخطوط الجوية والأنشطة المرتبطة بها بفعل الخشية من ضربات أخرى. وقال رئيس الاتحاد إن تقدير الخسائر صعب في الوقت الحالي، إلا أنها خسائر هائلة بالتأكيد نتيجة تعليق الرحلات وإلغاء الحجوزات الذي حال دون تحقيق المشغلين أي إيرادات.
وأشار إلى أن استمرار الحرب سيؤدي فقط إلى زيادة الخسائر، إذ يتعين على مكاتب السفر والسياحة دفع الإيجارات التي تشكل نسبة كبيرة من إيراداتها، بالإضافة إلى التزامها بدفع الرواتب. وتظل هذه التكاليف الثابتة قائمة رغم توقف العمليات، بحسب المطيري الذي يمثل اتحاده القطاع في الكويت. ويمتد التأثير إلى صناعة السياحة الخليجية الأوسع التي شهدت توقفاً مؤقتاً منذ تصاعد النزاع مع العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الجزاف لـ«عرب تايمز» إن الحرب الجارية وضعت دول الخليج في أزمة اقتصادية حادة، خاصة في قطاعي السياحة والسفر اللذين يعدان الأهم اقتصادياً في الخليج بعد النفط. وأضاف أن السفر يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الخليجي، مشيراً إلى تقارير من مؤسسات مالية دولية تتوقع خسائر مالية في قطاعي السياحة والتسوق بدول مجلس التعاون تتجاوز 10 مليارات دولار في الأيام الأولى للحرب. واستشهد الخبير الاقتصادي ببيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة التي تشير إلى أن إيرادات السفر والسياحة في اقتصاديات الشرق الأوسط تبلغ نحو 370 مليار دولار سنوياً، منها 195 مليار دولار على الأقل لدول الخليج.
وحذر الجزاف من أن استمرار الحرب لأكثر من شهرين سيقلل من إيرادات السياحة العالمية التي تتجاوز 11 تريليون دولار سنوياً وفقاً للبيانات ذاتها. وأوضح أن تعليق 30 ألف رحلة خليجية في الأسبوع الأول للحرب، إلى جانب تعطيل ملايين المسافرين، ألحق خسائر هائلة بشركات الطيران، خاصة وأن منطقة الخليج تعد مركز عبور بين الشرق والغرب وتضم بعضاً من أكبر شركات الطيران في العالم. وأضاف الخبير الاقتصادي أن تعليق حركة الطيران في الكويت وباقي دول الخليج سيؤدي إلى ركود في قطاعي الفنادق والبيع بالتجزئة في دول الخليج.
وأوضح أن حرباً طويلة الأمد ستعطل الاقتصادات الكويتية والخليجية والعالمية، وأن تداعياتها على قطاع الطيران ستستمر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الحرب بسبب الازدحام الذي ستشهده مطارات الخليج بمجرد انتهاء الأزمة وإعادة جدولة الرحلات. وكشف الجزاف أن من بين الخسائر التي يعاني منها المواطن العادي ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالمياً الناتج عن ارتفاع أسعار وقود الطائرات الذي قفز من بين 85 و90 دولاراً للبرميل في فبراير إلى بين 150 و190 دولاراً للبرميل، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وشدد على أن الخسائر لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستؤدي إلى خوف السياح من دول الخليج بسبب التوترات الجيوسياسية.
«سيؤدي ذلك إلى خسائر غير مباشرة أخرى تشمل انكماش السوق، خاصة وأن تنشيط السياحة هو العامل الرئيسي الذي ينشط كل الأسواق» قال الجزاف لـ«عرب تايمز». وأضاف «عندما تتأثر معظم الأسواق بالركود فقد يؤدي ذلك إلى إنهاء خدمات الكثير من العمال».
ووجد تقييم للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن قطاع السفر في الشرق الأوسط ساهم بمبلغ 385.8 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 قبل النزاع، ودعم 7.1 ملايين وظيفة، حيث بلغ نصيب السعودية 178 مليار دولار أو 46 بالمئة من الإجمالي الإقليمي، وفقاً لبحث التأثير الاقتصادي للمجلس عام 2026.