فتحت الكويت أول عيادات للإقلاع عن التدخين في المنطقة خلال الثمانينيات، وأقوى دليل على فعاليتها يكمن في الأسابيع التي تسبق العملية الجراحية.
ليس الجرح الذي يبدو مغلقاً مشابهاً للجرح الذي التأم تماماً، وهذا التمييز يشكل أساس الرسالة التي يوجهها الدكتور خالد الطراح -الجراح الكويتي المتخصص في الجراحة التجميلية والترميمية والجمالية والعامل في وزارة الصحة- مباشرة إلى المرضى الذين حجزوا عملياتهم الجراحية سلفاً.
«قد يبدو الجرح مغلقاً… لكن الالتئام لم يكتمل بعد»، كتب في منشور حديث. «يرفع التدخين خطر فتح الجرح والإصابة بالعدوى وتأخر الشفاء. والإقلاع عن التدخين قبل الجراحة بـ4-6 أسابيع والامتناع عنه لـ4 أسابيع بعد العملية قد يقلل مضاعفات الجروح بنسبة 50%». ويوضح منشور مصاحب للمرضى الآلية في سطر واحد: إن التدخين أو الشيشة يقلل من توصيل الأكسجين إلى الجرح الذي يلتئم، وقرار واحد يمكن أن يساعد في تحقيق تعافٍ أفضل.
الدليل وراء الرقم
ليس هذا الرقم مجرد بلاغة، بل هو مدعوم بالأدلة. فإن الكلية الأمريكية للجراحين تقدم للمرضى الجراحيين النافذة الزمنية نفسها والتقدير ذاته، إذ تخبرهم أن الإقلاع عن التدخين قبل العملية بأربعة إلى ستة أسابيع والامتناع عنه لأربعة أسابيع بعد ذلك يمكن أن يخفض معدل مضاعفات الجروح إلى النصف.
وتوصلت دراسة مشتركة أجرتها منظمة الصحة العالمية وجامعة نيوكاسل الأسترالية والاتحاد العالمي لجمعيات أطباء التخدير، نُشرت في يناير 2020، إلى نتيجة متوافقة من زاوية مختلفة. فالمدخنون الذين يقلعون عن التدخين قبل الجراحة بحوالي أربعة أسابيع أو أكثر يواجهون خطراً أقل للمضاعفات ويحققون نتائج أفضل بعد ستة أشهر، وكل أسبوع خالٍ من التبغ بعد الأربعة أسابيع يحسن النتائج بنحو 19%، وهو تأثير يعزوه البحث إلى تحسن تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. إن النيكوتين وأول أكسيد الكربون يخفضان مستويات الأكسجين، وهو الجانب الفسيولوجي نفسه الذي يصفه الطراح حين يتحدث عن وصول الأكسجين إلى الجرح أثناء الشفاء.
لماذا تكتسب هذه الفترة أهمية متزايدة كل عام
وتتعلق أهمية هذا الموضوع بالنسبة للكويت بحسابات الأرقام. فقد أظهر مسح وزارة الصحة الوطني STEPS المدعوم من منظمة الصحة العالمية، والذي حُلل في مجلة Environmental Science and Pollution Research، أن نسبة المدخنين الحاليين بين البالغين الكويتيين تبلغ 39.2% من الرجال و3.3% من النساء، مع متوسط عمر بدء التدخين 17.5 عاماً. وهؤلاء هم المرضى الذين يتقدمون لإصلاح الفتق واستبدال المفاصل وترميم الحروق والجراحات التجميلية الاختيارية.
وتسير الأنشطة الجراحية معهم. فقد سجل تحليل لتقارير الوزارة السنوية نُشر في يوليو 2026 بمجلة Frontiers in Health Services ارتفاعاً بنسبة 12% في أكثر 100 عملية جراحية أجرتها الوزارة بين المرضى الكويتيين بين 2011 و2022، إلى جانب زيادة أسرة المستشفيات من 6703 إلى 8735 وعدد المستشفيات العامة والمتخصصة من 14 إلى 20. وتعني القدرة الاستيعابية الأكبر إجراء عمليات اختيارية أكثر، ولكل عملية اختيارية موعد يمكن العودة إليه بالحساب.
السبق الذي تمتلكه الكويت
وتحظى الكويت بموقع متميز يمكنها من الاستفادة من ذلك. ووفقاً لـمكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط، كانت الكويت أول دولة في المنطقة تؤسس عيادات للإقلاع عن التبغ، حيث بدأ عمل أولاها منذ أوائل الثمانينيات. وأصدر مرسوم وزاري عام 2003 يقضي بإنشاء عيادة في كل محافظة، أي ست عيادات إجمالاً، إضافة إلى عيادة تخدم العاملين في قطاع النفط بالشعيبة. وتُقدم الخدمات مجاناً وتشمل التقييم الطبي واستبدال النيكوتين والاستشارة، مع معدلات نجاح في الإقلاع لستة أشهر تصل إلى 30% في المتوسط.
ويمثل ذلك وضعاً قوياً نسبياً في المنطقة. فقد وجدت مراجعة لمنظمة الصحة العالمية لخدمات الإقلاع عبر إقليم شرق المتوسط أنه بينما يحظى نحو 70% من أهل المنطقة بإمكانية قانونية للحصول على علاج استبدال النيكوتين، فإن التكلفة غير مغطاة لـ77% منهم، ولا يحصل سوى أقل من النصف على أي دعم للإقلاع في الرعاية الأولية. أما عيادات الكويت فهي مجانية وتعتمد بروتوكولات واضحة ومجهزة بالكوادر.
الحد الذي يستحق التوضيح
وتقطع الأدلة ضد الحلول السريعة. فقد خلصت مراجعة كوكرين للإقلاع عن التدخين قبل العملية إلى أن النصيحة الموجزة قرب موعد العملية من المرجح أن يكون تأثيرها ضئيلاً على سلوك التدخين ولم يثبت أنها تقلل المضاعفات. أما ما ينفع فهو الدعم المكثف الذي يبدأ قبل العملية بأربعة إلى ثمانية أسابيع، مع استشارات أسبوعية وعلاج بديل للنيكوتين. وتلاحظ مراجعة منهجية أُجريت عام 2025 في Perioperative Medicine العقبة العملية التي تواجه كل نظام صحي: إذ غالباً ما تكون الفترة بين الموعد قبل الجراحي والعملية قصيرة جداً لاستيعاب أربعة أسابيع من الجلسات.
وهذا بالضبط ما يجعل التوقيت -وليس الرسالة- هو جوهر التدخل. فمنشورات الطراح تدفع بالحديث إلى مرحلة أبكر، إلى النقطة الزمنية التي تقول فيها الأدلة المنشورة إن الفائدة الحقيقية تكمن هناك.