نظمت هيئة الربط في مجلس التعاون الخليجي ورشة عمل بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس لفحص مدى جدوى مشاريع ربط المياه التي تربط بين الدول الأعضاء، ومثلت الكويت وزارة الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة. وشارك خبراء في بنى تحتية المياه والأمن من جميع أنحاء المنطقة في الجلسات التي تضمنت عرضاً قدمته شركة استشارية حول المرحلة الأولى من الدراسات المتعلقة. وقد ركزت هذه المرحلة على تقييم أنظمة إمداد المياه الحالية والروابط المائية المحدودة الموجودة بين الدول الست في مجلس التعاون، وفقاً للملخصات الصادرة من الهيئة.
أما وزير الكهرباء والمياه السابق محمد بوشهري فقد أبلغ المشاركين بأن ربط المياه في الخليج أصبح مطلباً عاجلاً في ظل الظروف السائدة بالمنطقة. وفسر بوشهري أن أمن المياه يعتمد على توفير مصادر متنوعة منها مياه البحر الأحمر عبر السعودية ومياه بحر العرب عبر عمان، بدلاً من الاعتماد على مياه الخليج العربي فقط. وأشار الوزير السابق إلى دراسة مفصلة تجريها شركة فرنسية، مستذكراً قرارات سابقة في 2016 و2017 دعت إلى البدء بربط ثنائي بين الكويت والسعودية قبل تعميمه على بقية الأعضاء.
وأوضح بوشهري أن ورشة العمل التي أقامتها الهيئة تمثل استجابة مباشرة للتوجيهات الصادرة عن قادة مجلس التعاون في اجتماعهم التشاوري التاسع عشر. كما استندت الورشة إلى تجربة شبكة الربط الكهربائي العاملة في المنطقة، والتي برهنت على قدرة الدول الأعضاء على تنفيذ مشاريع البنى التحتية المشتركة بنجاح. وتكتسب هذه المشاريع أهمية إضافية في مواجهة الظروف المناخية القاسية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الخليج.
وطالب الناشط البيئي الدكتور فنيس العجمي بالإسراع في تنفيذ مشروع الربط المائي، مشيراً إلى الهجمات الأخيرة على دول مجلس التعاون كسبب يدعو إلى التحرك الفوري. واستشهد العجمي بنجاحات مشروع الربط الكهربائي ليثبت قدرة الدول الأعضاء على تجاوز التحديات المشتركة مثل درجات الحرارة التي تتجاوز 50 درجة مئوية والأراضي الجافة في معظمها. واعتبر الناشط أن الربط المائي أمر أساسي لتنويع مصادر الإمداد ودعم محطات تحلية مياه البحر التي تغطي معظم احتياجات مياه الشرب في الدول الأعضاء.
واقترح العجمي إنشاء السدود وخزانات لجمع مياه الأمطار للاستفادة من التدفقات الموسمية، مما يقلل الاعتماد على عمليات التحلية المكلفة طاقياً. وأكد أن وزارة الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة وشركة مياه الكويت يركزان على ضمان توفير المياه الصالحة للشرب من خلال المنشآت الحالية. وتندرج هذه الجهود ضمن المساعي الوطنية والإقليمية المتواصلة لإدارة الموارد في واحدة من أشد مناطق العالم نقصاً في المياه.
ويذكر تقرير خلفية من مجلس العلاقات الخارجية أن 15 دولة من أكثر 20 دولة ندرة في المياه بالعالم تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعتمد دول الخليج على التحلية للحصول على معظم مياهها العذبة. كما أظهر تحليل لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي نشر في مايو 2026 أن البنية التحتية للمياه بما فيها محطات التحلية تعرضت للاستهداف أثناء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من المخاطر على إمدادات المدنيين. وأفاد معهد الشرق الأوسط بأن تعزيز التعاون الإقليمي بشأن قضايا المياه أمر ضروري لتقليل التعرض للاضطرابات الناجمة عن النزاعات والتهديدات المرتبطة بها.