تلقت إدارة التحقيق في الجنسية بلاغاً سرياً أفضى إلى مراجعة سجل وفاة يعود إلى عقود مضت، وكشف في النهاية عن إضافتين مزورتين إلى ملف جنسية كويتي، وفق ما أوردته صحيفة الرأي. أشارت المعلومات إلى أن شخصاً أُدخل في الملف بدلاً من طفل توفي صغيراً، وذلك بعلم والد الطفل. فحص المحققون أرشيف وزارة الصحة وتأكدوا من وقوع الوفاة، ما دفعهم إلى استدعاء 15 من بين 17 فرداً مسجلين كأبناء وبنات في الملف للاستجواب. وقال مصادر مطلعة للصحيفة إن القضية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، واستندت إلى وثائق أرشيفية وأدلة جينية للوصول إلى نتائجها.
أقر المستدعون بأن أحد الإخوة المسجلين واسمه «ن» هو في الواقع ابن عمهم، وأن تقريراً عن وفاة يحمل اسمه موجوداً. كما كشفوا عن وجود شخص آخر مسجل كأخ لهم لكنه أيضاً ابن عم وليس شقيقاً. أظهرت فحوصات الحمض النووي التي أجريت على جميع الأفراد الـ17 أن 15 منهم تربطهم روابط أخوة بيولوجية كاملة فيما لم يكن الأمران كذلك بالنسبة للاثنين الآخرين، بحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة. شكلت هذه التحققات العلمية الأساس الذي بنيت عليه الإجراءات اللاحقة بشأن الجنسية.
قررت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية سحب الجنسية من الرجلين اللذين ثبت عدم وجود صلة شرعية لهما بصاحب الملف الأصلي. كان أحدهما مسجلاً بديلاً عن الطفل المتوفى وله سبعة تابعين تأثرت أوضاعهم، فيما ارتبط الرجل الثاني بـ14 تابعاً، ليصل الإجمالي إلى 21 شخصاً تأثروا بالقرارات، كما أوضح حكم اللجنة. شملت القرارات سحب الجنسية ممن حصلوا عليها بالتجنيس وسحبها ممن اكتسبوها بالنسب.
أوضح أفراد العائلة للمحققين، كما سردت صحيفة الرأي، أن والد الطفل المتوفى رتب لإدراج ابن جاره في سجلات الجنسية العائلية بدلاً من ابنه. سمح هذا الترتيب للشخص المنتحل بالعيش تحت هوية مزورة نحو 50 عاماً، وأتاح له العمل وتكوين أسرة. جمع التحقيق بين سجلات الوفاة وأقوال الإخوة الشرعيين ومقارنات جينية لتفكيك النسب الكاذب الذي استمر منذ سبعينيات القرن الماضي.
يأتي هذا الإجراء ضمن جهود متواصلة تبذلها السلطات الكويتية لفحص ملفات الجنسية بحثاً عن مخالفات باستخدام أخذ عينات الحمض النووي والتدقيق المقابل مع سجلات المواريث والصحة. أفادت «غلف نيوز» في يناير بأن تحقيقاً منفصلاً في روابط عائلية مزورة أسفر عن سحب الجنسية من 264 فرداً عبر ثلاثة فروع رئيسية في مخطط احتيالي ممتد. أشارت إدارة التحقيق في الجنسية إلى أن مراجعات مماثلة لا تزال جارية في ملفات أخرى تظهر تناقضات في الهياكل العائلية المبلغ عنها.
أكدت السلطات أن الإجراءات تطال فقط من ثبت تورطهم في التزوير ولا تمس الأقارب البيولوجيين الذين جرى التحقق من وضعهم بشكل منفصل عبر عملية الحمض النووي ذاتها، بحسب المصادر التي تحدثت إلى صحيفة الرأي. تواصل اللجنة التنسيق مع الجهات الطبية الشرعية لحفظ العينات ومقارنتها في التحقيقات الجارية. تعتمد مثل هذه العمليات على الوثائق التاريخية والأدوات الجينية الحديثة لضمان سلامة سجلات الجنسية.