أصدر مجلس الوزراء مرسوم القانون رقم 78 لسنة 2026 بشأن مكافحة التستر التجاري في قصر السيف بتاريخ 2 أغسطس 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية في 9 أغسطس. ويمنح التشريع الشركات فترة انتقالية مدتها ستة أشهر، ويستهدف الترتيبات التي يتيح فيها أصحاب التراخيص الاسميون للآخرين إدارة مشاريع لا يحق لهم تشغيلها قانونياً بأنفسهم. ويمثل هذا أول قانون مستقل يجرم هذه الممارسة الشائعة منذ فترة طويلة بدلاً من التعامل معها عبر قواعد الترخيص الفرعية، وفقاً لعدة تقييمات قانونية منها تلك الصادرة عن «وفاق» و«مجموعة الإتقان القانونية».
ويُعرف المرسوم التستر التجاري بأنه تمكين أي شخص طبيعي أو اعتباري من ممارسة نشاط اقتصادي محظور بموجب القانون الكويتي، سواء لمصلحته أو بالشراكة، أو عن طريق تجاوز حدود الملكية الأجنبية التي لا تتجاوز 49% في كثير من المشاريع. ويغطي المنع صراحة استخدام اسم تجاري أو سجل تجاري أو ترخيص يخص الغير أو أي آلية أخرى لتسهيل المخالفة. ويتحمل كل من المشغل والممكن المسؤولية، وتمتد إلى المديرين الذين علموا بالمخالفة أو أخفقوا في الإشراف، مع تحميل الشركات المسؤولية التضامنية عند وقوع المخالفات عبر موظفيها.
وتشمل العقوبات السجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات مع غرامة تتراوح بين 10,000 و100,000 دينار كويتي أو ما يعادل قيمة الأرباح المحققة إن كانت أكبر، أو أي من العقوبتين على حدة. ويتوجب على المحاكم مصادرة جميع العوائد والأدوات والمعدات المرتبطة بالجريمة، مع إغلاق المنشأة المخالفة بشكل دائم وإلغاء ترخيصها التجاري ونشر الحكم وترحيل أي أجنبي مدان بعد انتهاء مدة سجنه. أما المخالفات المتكررة خلال خمس سنوات من الحكم النهائي فتضاعف عقوبتها، في إطار يهدف إلى ردع الالتفاف المستمر على شروط الملكية والترخيص.
ويبقى خيار التسوية متاحاً قبل الحكم النهائي بشرط دفع المخالف نصف الغرامة القصوى على الأقل وتصحيح الوضع القانوني وإزالة التستر، وفق الأحكام المفصلة في المرسوم ومذكرته التفسيرية. كما يحفز القانون المبلغين بمكافآت تصل إلى 10% من الغرامات المحصلة لمن يقدم معلومات موثوقة تؤدي إلى الإدانة. وحثت مكاتب استشارية مثل «ديلويت الشرق الأوسط» و«جي إل إيه آند كومباني» الشركات على تدقيق هياكل الملكية واتفاقيات الإدارة وتوزيعات الأرباح خلال الفترة الانتقالية المتبقية قبل تفعيل القانون في فبراير 2027.
ويأتي الإجراء بعد سنوات أضر فيها التستر التجاري بالمنافسة العادلة والرقابة التنظيمية في قطاعات البيع بالتجزئة والخدمات، كما أبرزت تحليلات شركات ترصد إصلاحات الأعمال في الخليج. ومن خلال فرض عقوبات جنائية واضحة وأوامر إضافية إلزامية، يهدف المرسوم إلى مطابقة السيطرة الفعلية بالملكية المسجلة وتعزيز الامتثال لقواعد الاستثمار الأجنبي. وأشارت السلطات إلى أن الوزارة المختصة ستصدر لوائح تنفيذية إضافية لتوجيه التطبيق بعد دخول القانون حيز التنفيذ.