أعلنت وزارة الخارجية الكويتية أن نائب وزير الخارجية حمد سليمان المشان استدعى السفير محمد توتونجي في 28 أكتوبر 2026 لتسجيل شكوى رسمية. وذكر بيان صادر عن الوزارة أن المبعوث الإيراني تسلم مذكرة احتجاج تتعلق ببيان أصدرته السفارة الإيرانية في الكويت في اليوم نفسه. وأبرزت المذكرة ما وصفته الوزارة بأنه تدخل صارخ في الشؤون الداخلية للدولة إلى جانب مساس بسيادتها واستقلالية سلطتها القضائية مخالفاً بذلك الأعراف الدولية.
وقالت الوزارة إن موقف السفارة يشكل تعليقاً غير مقبول على الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية. وأكد نائب الوزير رفض الكويت وإدانتها الشديدة لأي تدخل خارجي في القرارات القضائية حسبما أوردت الوزارة. ودعا الجانب الإيراني إلى الالتزام التام بأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار دون أي استثناء.
وشددت الوزارة على ضرورة التقيد باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 التي صدقت عليها الدولتان والتي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة. وذكّر بيان الوزارة الذي وزع عبر القنوات الرسمية طهران بأن عدم التدخل يمثل ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية والإقليمية. وأكدت الكويت أن محاكمها تعمل باستقلالية كاملة وأن على البعثات الأجنبية توجيه أي مخاوف عبر القنوات القانونية والدبلوماسية المناسبة بدلاً من إصدار تصريحات علنية.
يعكس هذا التحرك الدبلوماسي نمطاً من التوترات المتكررة بين الكويت وإيران في المجالات الأمنية والقانونية والتي استمرت لأكثر من عقد. ففي مايو 2026 أعلنت وزارة الداخلية الكويتية اعتقال أربعة أشخاص مرتبطين بفيلق الحرس الثوري الإيراني حاولوا التسلل بحراً مما أدى إلى استدعاء السفير الإيراني مرة أخرى كما أفادت رويترز آنذاك. وتضمن الحادث ادعاءات بتخطيط لعمليات عدائية في جزيرة بوبيان وأسفر عن إصابة أحد عناصر القوات المسلحة الكويتية.
ومن الحوادث السابقة قرار الكويت عام 2017 بإغلاق البعثة الثقافية الإيرانية وتقليص حجم التواجد الدبلوماسي بعد أن كشفت قضية قضائية عن صلات مزعومة بخلية إرهابية مرتبطة بإيران وحزب الله كما أوردت وكالة أسوشيتد برس في يوليو من ذلك العام. وقد أكدت الكويت مراراً أنها تسعى لعلاقات مستقرة مع جميع جيرانها غير أنها تحتفظ بحق الدفاع عن سيادة قضائها عندما تبدو تصريحات السفارات الأجنبية تحدياً لأحكام المحاكم. واعتبرت وزارة الخارجية في حالات سابقة منها احتجاج عام 2015 على تصريحات مماثلة بشأن خلية عبدالي أن مثل هذه الملاحظات تتجاوز الحدود الدبلوماسية.
واجهت العلاقات بين البلدين اختبارات متكررة بسبب سلسلة من قضايا التجسس والأمن تعود إلى اكتشاف خلية عبدالي عام 2015 التي أدت إلى إدانة أشخاص اتهموا بجمع معلومات لصالح جهات أجنبية. ويأتي الاحتجاج الأحدث في وقت تواصل فيه الكويت التوفيق بين شراكاتها الاستراتيجية في الخليج وحاجتها إلى إدارة علاقاتها مع إيران وهي ديناميكية رسمت سياستها الخارجية على مدى سنوات. ويؤكد المسؤولون دائماً أن الأحكام القضائية تبقى حكراً على المحاكم الكويتية وأن أي تعليق خارجي عليها يتجاوز الخطوط الحمراء المعروفة.