اكتشفت فرق التفتيش البلدية الكويتية مطبخاً موبوءاً بالصراصير واكتظاظاً شديداً في السكن الذي توفره شركة توصيل لعمالها، وفقاً للتفاصيل التي أُعلنت عقب العملية التي جرت هذا الأسبوع. وثقت الفرق وجود الحشرات في مناطق إعداد الطعام إلى جانب عمال يقيمون في غرفة واحدة تتجاوز الحدود القانونية للإشغال. وأحالت المسؤولون البلديون القضية للمراجعة القانونية الإضافية مع أمرهم باتخاذ إجراءات تصحيحية فورية في الموقع. وتشكل هذه التفتيشات جزءاً من الحملات المستمرة التي تستهدف مساكن العمال دون المستوى المطلوب في أنحاء البلاد.
وضعت الهيئة العامة للقوى العاملة لوائح جديدة في يناير 2025 تحدد عدد العمال في الغرفة بأربعة كحد أقصى وتطلب الموافقة المسبقة على كل أماكن الإقامة التي يوفرها أصحاب العمل، بحسب بيانات الهيئة. ويتوجب على أصحاب العمل الذين لا يلتزمون بالمعايير دفع بدل سكن يعادل 25% من الراتب للموظفين ذوي الحد الأدنى للأجور و15% للآخرين، وفق إرشادات الهيئة. وجاءت هذه التحديثات بعد سنوات من المخالفات الموثقة في سكن العمال وتهدف إلى تحسين الظروف للعمالة الوافدة التي تشكل الأغلبية في قطاعات مثل التوصيل واللوجستيات.
وأدى حريق وقع عام 2024 في المنقف أسفر عن مصرع 49 عاملاً مهاجراً على الأقل -كما قالت الإدارة العامة للإطفاء- إلى تكثيف الحكومة عمليات التفتيش على مساكن العمال، كما أفادت «تايمز الكويت» في يونيو 2024. واكتشفت الفرق التي فحصت مناطق منها الفحاحيل والمنقف وجليب الشيوخ اكتظاظاً متكرراً وسوء نظافة ومخالفات سلامة في العديد من المباني المستخدمة لسكن العمال. وعجلت المأساة بخطط تطوير مجمعات عمالية مخصصة كبدائل عن الخيارات غير الرسمية والدون المستوى.
وتدعو خطط الحكومة إلى إنشاء 12 مجمعاً سكنياً جديداً للعمال المهاجرين، منها ست مدن عمالية بسعة تصل إلى نحو 275 ألف شخص، بحسب إعلانات الهيئة العامة للرعاية السكنية. وبدأ العمل في إنشاء عدة مواقع، من بينها مجمع مساحته 40 ألف متر مربع في صبحان يتسع لـ3000 مقيم، وتطورات أكبر في شمال غرب الشعيبة لنحو 56 ألف شخص. وتستجيب هذه المشاريع للنتائج المتكررة حول الظروف غير الآمنة في أماكن الإقامة الحالية، وتهدف إلى توفير بدائل منظمة.
وغالباً ما يواجه عمال التوصيل واقتصاد المنصات مخاطر خاصة في ترتيبات السكن لأن الشركات تتعاقد من الباطن على الخدمات بينما تخصم التكاليف من الأرباح المعتمدة على العمولة، كما أشار تقرير لفريق عمل حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2025. ويعيش كثير من هؤلاء الموظفين في غرف يوفرها أصحاب العمل لا تلبي المعايير الأساسية للمساحة والتهوية والنظافة. ويتجاوز عدد الوافدين في الكويت 3.3 ملايين نسمة بحسب إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، مما يعزز تأثير أي قصور في قواعد الإقامة.
وتواصل السلطات البلدية عملياتها المشتركة مع وزارات الداخلية والكهرباء والصحة إلى جانب الهيئة العامة للقوى العاملة لتحديد المخالفات ومعالجتها، بحسب بيانات البلدية. ويملك المفتشون صلاحية فصل المرافق عن المباني غير الملتزمة وإصدار غرامات أو إحالات إلى النيابة. وتؤكد الحملات أن الحلول المستدامة تتطلب كلاً من التنفيذ وتوسيع العرض لوحدات سكنية ملتزمة بالمعايير.