قال السفير اليمني لدى الكويت الدكتور علي بن صفاء إن الحكومة استنفدت كل السبل السياسية والدبلوماسية والقانونية قبل اتخاذ الإجراءات السيادية بشأن مجالها الجوي ومطاراتها وموانئها. وأوضح المبعوث أن هذه الخطوات جاءت بعد رفض متكرر من مليشيا الحوثي لمبادرات كانت ستسمح للخطوط الجوية اليمنية بإدارة الرحلات المدنية مع ضمانات فنية وأمنية مناسبة. وأشار بن صفاء إلى أن المليشيا استغلت الحاجات الإنسانية للمواطنين لفرض ترتيبات خارج سلطة الدولة، مما يفاقم معاناة المرضى والطلاب والمسافرين في مختلف المحافظات. وأفاد تقييم حديث أجراه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بأن إيران تهدف إلى استخدام اليمن كورقة مساومة في صراعها الإقليمي الأوسع.
وحذر السفير من أن موقف الحوثيين يشير إلى محاولة لإنشاء خط إمداد سريع يعزز قدراتهم العسكرية ويتجاوز الطرق البحرية. وقال بن صفاء إن مثل هذا الرابط سيسمح للنظام الإيراني بنقل الخبراء والمعدات الحساسة والتكنولوجيا في غضون ساعات. وأضاف أن ذلك يمثل تحولاً نوعياً في الدعم قد يعزز الاستعدادات لعمليات جديدة تهدد البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وكشف تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية في مارس 2025 تفاصيل حول كيف أدت هجمات الحوثيين على الشحن البحري – تحت ذريعة دعم القضية الفلسطينية – إلى ردود أمريكية بقيادة الولايات المتحدة وزيادة التسلح في تلك المياه.
ودعا بن صفاء المجتمع الدولي إلى التعامل مع الجسر الجوي المقترح بين الحرس الثوري الإيراني والحوثيين على أنه تهديد للسلام والأمن العالميين وليس مجرد نزاع طيران ثنائي. «من المهم اتخاذ إجراءات لإحباط مشروع الجسر الإيراني، ليس فقط لحماية السيادة اليمنية، بل أيضاً لضمان الأمن البحري الدولي وحماية مصالح المجتمع الدولي»، قال. وشدد المبعوث على أن حماية السيادة وحقوق المواطنين في السفر هدفان متكاملان، إلا أن أفعال المليشيا عرقلت المؤسسات الحكومية عن أداء واجباتها. وتشير وثائق خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن إيران قدمت تكنولوجيا الطائرات بدون طيار والصواريخ مع نقل المعارف ذات الصلة إلى الحوثيين على مدى سنوات عدة.
وتجاوز الدعم الإيراني للحوثيين التصريحات السياسية ليشمل نقل الخبرات العسكرية ومكونات الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة البحرية، بحسب السفير. وأشار بن صفاء إلى أن إنشاء الطريق الجوي قد يحول الطيران المدني إلى غطاء لإعادة تزويد قدرات متقدمة تستخدم ضد السفن التجارية والموانئ وممرات الشحن الدولية. ولفت إلى أن أي اضطراب في البحر الأحمر – الشريان الرئيسي للتجارة والطاقة العالمية – سيترتب عليه عواقب تتجاوز اليمن بكثير. وأبرز تحليل مجموعة الأزمات كيف أن التنافس الأمريكي الإيراني والضربات الإسرائيلية على سفن مرتبطة بإيران منذ 2019 قد فاقما التوترات عبر خليج عدن والبحر الأحمر.
ووصف السفير الهجمات على الكويت ودول الخليج الأخرى بأنها جزء من نهج يستهدف زعزعة استقرار المنطقة وينتهك القوانين الدولية دون مبرر. وحث بن صفاء الدول العربية على إعادة تقييم علاقاتها مع النظام الإيراني وتبني استراتيجية موحدة، موضحاً أن المشكلة تكمن في سياسات طهران لا في شعبها أو الطوائف الشيعية. واعتبر النظام الإيراني مسؤولاً كاملاً عن تمكين الحوثيين من انتهاك الأعراف اليمنية والدولية. وكرر اجتماع مجلس الطوارئ الأخير الذي عقده العليمي التعليمات بردع الانتهاكات مع تجنب توسيع المواجهات التي تخدم مصالح طهران.
وأكد المبعوث أن العلاقات الكويتية اليمنية تبقى قوية ومرتكزة على الدعم الإنساني والتنموي التاريخي. وأبرز بن صفاء أن الكويت كانت من أوائل الدول التي ساندت اليمن، من خلال مشاريع شملت المدارس والمستشفيات والبنية التحتية والقروض التي ييسرها صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية. وعبر عن تقديره لقيادة الكويت وشعبها، مشيراً إلى دورهم في تقديم المساعدات دون أي شروط سياسية أو اقتصادية. وساهمت المنظمات الخيرية الكويتية على نطاق واسع في مختلف محافظات اليمن، وفقاً للسفير.