يسأل المرضى عن الملامح والندبات والتشوه قبل الجراحة. وتتمحور هذه الأسئلة الثلاثة حول مدى ظهور النتيجة أكثر من المخاطر الطبية، ويحدد متغير تقني واحد الإجابة على كل منها.
في فيديو حديث على حسابه في إنستغرام، سرد الدكتور حسين القطان الثلاثة مخاوف التي تطرح قبل عملية شد الوجه، بحسب الترتيب الذي يثيرها المرضى.
المخاوف الأولى هي ما إذا كانت الملامح ستتغير. ويجيب بأنها لن تتغير إذا حمل الشد على غرز عميقة: يبدو المريض أصغر سنا وأكثر راحة لكنه يحتفظ بملامحه الخاصة، بما في ذلك التجويفات الطبيعية في الوجه بدلا من نسخة ممتلئة ومفلطحة. والثانية هي ما إذا كان الشق الجراحي سيظهر. ويربطه بالمتغير نفسه، أي التعليق العميق دون رفع إضافي للجلد بالغرز، مما يترك جرحا غير ملحوظ وآذانا في موضعها الطبيعي. أما الثالثة فهي التشوه الذي يطلق عليه المرضى «وجه الجوكر»، أي اتساع الفم وتمدد المنطقة الوسطى. ويقول إن الشد العميق يترك الأنف والشفتين كما كانتا تماما.
وعند إعادة قراءة هذه المخاوف الثلاث يبرز أمر لافت. فليس أحدها يتعلق بالمخاطر الطبية. فلا أحد يسأل عن العصب الوجهي أو الورم الدموي أو التخدير أو مدة استمرار التورم. إنها كلها تدور حول الكشف. المريضة لا تخشى العملية بحد ذاتها، بل تخشى أن تكون نتائجها ظاهرة بعد إجرائها.
سجلان مختلفان للمخاطر
وهذه الفجوة هي الجانب المفيد في الفيديو. يحمل الجراح سجلا للمخاطر يبنيه على فروع الأعصاب وتوعية السديلة والنزيف. أما المريض فيحمل سجلا آخر يبنيه على وجوه رآها في الأماكن العامة أخطأت بطريقة محددة ومألوفة. والاستشارة هي المكان الذي يتعين فيه التوفيق بين السجلين، مع أنهما لا يكتبان باللغة ذاتها.
ويختصر جوابه كل المخاوف الثلاث في متغير تقني واحد، هو المستوى الذي يجري فيه الشد، والمنطق تشريحي أكثر منه تجميلي. فالشيخوخة الوجهية تعود في معظمها إلى هبوط الهياكل العميقة، مثل الأربطة المثبتة والحجرات الدهنية العميقة، وليس إلى فائض في الجلد. والشد الذي يحرر هذه الهياكل ويعيد تموضعها كوحدة واحدة يحرك ما تحرك فعلا. أما الشد الذي يأخذ توتره من الجلد فيضطر إلى سحب أقوى لتحقيق التأثير نفسه، والسحب الجانبي على الجلد هو ما ينتج النتيجتين المخيفتين: اتساع الفم، وشق جراحي تحت حمل دائم يلتئم بشكل سيئ ويظهر.
لذلك فإن الإجابات الثلاث هي إجابة واحدة. إن مكان التوتر يحدد ما إذا كان الوجه يبدو مرتاحا أم كأنه خضع لعملية جراحية.
لماذا يطرح السؤال الآن
في المسح العالمي الأخير المنشور لجمعية ISAPS الذي يغطي عام 2024، تراجع إجمالي الإجراءات التجميلية عالميا بنسبة 4.8 بالمئة بينما ارتفعت عمليات شد الوجه بنسبة 7.4 بالمئة لتبلغ 737028 عملية، أي بزيادة قدرها 75.9 بالمئة عن عام 2020. وكان الوجه والرأس المنطقة الوحيدة التي شهدت نموا في حجم العمليات الجراحية. وانخفض استخدام سم البوتولينوم بنسبة 17.4 بالمئة في العام نفسه، وتراجعت عمليات تحسين الشفاه بنسبة 23.9 بالمئة. يتحول المرضى من الحقن إلى طاولة العمليات، وبنت الأكاديمية الأمريكية لجراحة تجميل الوجه وإعادة بنائه استطلاع أعضائها لعام 2025 -الذي نشر في فبراير- حول الابتعاد عن النتائج الواضحة المبالغ فيها. لقد قرر السوق أن المظهر الطبيعي غير المتأثر هو المنتج المطلوب. والمخاوف الثلاث هي هذا الاتجاه معبرا عنه في صورة أسئلة.
ما يحسمه الدليل وما لا يحسمه
لا يقع الدليل المنشور تماما في صف المريض. أظهر تحليل ميتا نشر عام 2025 في مجلة Aesthetic Plastic Surgery، شمل 21 دراسة و2896 مريضا، معدلات رضا بلغت 94.4 بالمئة للتقنيات العميقة مقابل 87.8 بالمئة لتقنية SMAS، ومعدل المضاعفات الكلي 17.2 بالمئة مقابل 10.3 بالمئة. أما المراجعة الثانية في Annals of Plastic Surgery، فقد وجدت معدلات إصابة الأعصاب متشابهة بين التقنيتين، مع أن معظم الإصابات مؤقتة والإصابات الدائمة نادرة، لكنها خلصت إلى أن دراسة واحدة فقط من الدراسات المشمولة قارنت بينهما مباشرة وأن البيانات المقارنة محدودة للغاية بحيث لا تسمح بالإعلان عن تفوق أحدهما. وأوصت بانتقاء فردي حسب الحالة.
يوجد الرضا الأعلى والمضاعفات الأعلى في السجلات الطبية. والإجابة على المخاوف الثلاث مدعومة جيدا بالنسبة للسؤال المطروح، وصامتة بشأن الأسئلة التي لم تطرح. فالمريضة التي طمأنت حول ملامحها وندبتها وفمها قد قيل لها الحقيقة، لكنها لم تسمع كل الحقيقة بعد. ويفترض القانون الكويتي ذلك: إذ تنص المادة 23 من القانون رقم 70 لسنة 2020 على ضرورة الحصول على موافقة مستنيرة مكتوبة للجراحات التجميلية مدعومة برسومات وصور وقياسات، وتعرف التزام الجراح بالعناية الدقيقة وليس بنتيجة موعود بها.