تلتها تونس وتايبيه في يوليو، وتختتم بالما دي مايوركا الموسم في أكتوبر. وبعد خمسة أشهر، يظل السؤال المطروح على المضيف الأول هو ما الذي سيصل إلى المجلات العلمية.
أطلقت مجلة بحوث المحاسبة الدولية التابعة للجمعية الأمريكية للمحاسبة هذا العام سلسلة جديدة تحمل اسم «منتدى بحوث المحاسبة الدولية الإقليمي»، بهدف توليد بحوث سياقية حول دول ومناطق لا يغطيها الأدب المحاسبي الدولي بما يكفي. وقد رُتبت أربع دورات لعام 2026، وأُقيمت ثلاث منها حتى الآن. واستضافت مدينة الكويت الدورة الافتتاحية في الجامعة الأمريكية في الكويت يوم 28 مارس، مع جلسة تحضيرية في الجمعية الكويتية للمحاسبين والمراجعين في اليوم السابق. وأقيمت دورات حمامات في تونس وتايبيه في يوليو، على أن تختتم السلسلة في بالما دي مايوركا خلال أكتوبر.
لم تحصل الكويت على الدورة الافتتاحية صدفة. فقد شغل الدكتور أحمد القطان، الأستاذ المشارك في المحاسبة بالجامعة العربية المفتوحة في الكويت ورئيس لجنة البحوث والدراسات في جمعية المحاسبين، منصب الرئيس المشارك إلى جانب سمير الطرابلسي من جامعة بروك، وقدم الكلمات الختامية. وعند إعلان دعوة تقديم الأبحاث، دعا الدكتور القطان الباحثين إلى تقديم أعمال في مجالات المحاسبة والمراجعة والحوكمة المؤسسية والاستدامة والتقارير المالية تركز على الكويت والمنطقة الأوسع، في حدث قال إنه يهدف إلى «تعزيز البحوث المحاسبية في المناطق غير الممثلة تمثيلاً كافياً».
الشهر الذي انعقد فيه المنتدى
كان التوقيت أكثر صعوبة مما يوحي به البرنامج. فقد علقت بورصة الكويت التداول احتياطياً مطلع مارس بسبب التطورات الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت في معنويات المستثمرين، أي قبل ثلاثة أسابيع من انعقاد المنتدى. وتظهر الأرقام النصفية التي نُشرت في 30 يوليو التعافي اللاحق: صافي ربح قدره 13.74 مليون دينار على إيرادات تشغيلية بلغت 23.39 مليون دينار، ورأسمال سوقي قدره 52.2 مليار دينار بنهاية الربع الثاني بارتفاع 3.3 بالمئة عن الربع الأول، وقيمة تداول في الربع الثاني بلغت 6.1 مليار دينار بزيادة 63.9 بالمئة. واحتلت الكويت المركز الثالث بين أسواق الخليج من حيث العائد الكلي خلال النصف الأول.
التعافي حقيقي لكنه غير مكتمل. إذ يقدر استشاريو الشال السيولة خلال النصف الأول بنحو 9.823 مليار دينار على مدار 116 جلسة، بمتوسط يومي قدره 84.7 مليون دينار، أي بانخفاض حوالي 22 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وسوق تعمل على إعادة بناء العمق بعد صدمة تحتاج أكثر إلى أدلة حول حوكمتها الخاصة من مجرد الاستفادة من ارتفاع الأسعار.
لماذا جاء البرنامج مناسباً للسوق
التقى المنتدى بجدول زمني تنظيمي أكثر منه أكاديمي. إذ تطلب هيئة أسواق المال الآن من شركات السوق الأول نشر تقارير الاستدامة، مع صدور التقارير الأولى التي تغطي السنة المالية 2025 هذا العام، ويحدد دليل الإفصاح البيئي والاجتماعي والحوكمي الصادر عن البورصة 30 مؤشراً مستنداً إلى معياري IFRS S1 وS2. كما أطلقت البورصة منصة تداول سندات وصكوك في أبريل، وأدرجت صناديق المؤشرات المتداولة في يونيو.
في هذا الإطار، يبدو برنامج مارس وكأنه مذكرة إحاطة. فقد تناولت الأبحاث جودة المؤسسات والبيئة المحاسبية في الاقتصادات الناشئة، وتبني معايير IFRS إلى جانب الحوكمة والتطور المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجمع أحد الجلسات رئيس الجمعية مع ممارسي اثنتين من «الأربعة الكبرى» في الكويت لمناقشة إعادة بناء التعليم المحاسبي لمهنة تدعمها تقنيات الذكاء الاصطناعي. أما الجلسة الختامية فتناولت تنظيم الاستدامة والأسواق المالية، وهو الملف ذاته الذي فتحته متطلبات هيئة أسواق المال.
دورة مستمرة وليست حدثاً منفرداً
يقع المنتدى ضمن تقويم قائم أصلاً. فقد نظم الدكتور القطان في نوفمبر المؤتمر الدولي الحادي والعشرين للأعمال والاقتصاد التطبيقي في الجامعة العربية المفتوحة في الكويت بالتعاون مع الدكتورة أفنان الخالدي، وكتب لاحقاً أنه «يشرفني تنظيمه». وقبل عام من ذلك، أفادت «السياسة» بأن مؤتمراً دولياً للدراسات المحاسبية والمالية نظمه وأشرف عليه في الجامعة ذاتها جذب مشاركين من 18 دولة.
الاختبار الذي يأتي لاحقاً
يجب أن يُدرج التحفظ في أي رواية صادقة لهذا الأمر. فالاستضافة رخيصة نسبياً. يستطيع أي بلد أن يجمع علماء العالم ويملأ البرنامج بمقدمين زائرين ولا ينشر إلا القليل من بحوثه الخاصة، وتاريخ دوائر المؤتمرات في الأسواق الناشئة يسجل حالات كثيرة استبدلت فيها المؤتمرات بالإنتاج البحثي بدلاً من أن تنتجه. وكانت معظم الأبحاث المقدمة في مارس من تأليف باحثين خارج الكويت. والسلسلة موجودة أصلاً لتغطية مناطق يغفلها الأدب العلمي، وهذا تشخيص لفجوة وليس دليلاً على أن الكويت سدتها.
ما يجعل هذه النسخة قابلة للقياس هو الآلية المرتبطة بها. إذ تتقدم الأبحاث المختارة للنظر في نشرها ضمن مجلة بحوث المحاسبة الدولية، لذا فإن عائد استضافة الكويت سيظهر في قواعد الاستشهادات وليس في أرقام الحضور. وبعد انعقاد نسختي تونس وتايبيه واستعداد إسبانيا للدورة الختامية، ستُقارن نسخة الكويت مع ثلاث نسخ أخرى ولن تُنظر إليها بمفردها. وتبدأ هذه المقارنة داخل دورة النشر.